حيدر حب الله
492
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
إلا أنّ هذا الكلام يجري على غير مسلكنا في الوثوق المأخوذ من مجموع النصوص ؛ لأنّ هذا الوثوق يتركّز عادةً على الدائرة الأضيق والتي تمثل بدورها النطاق المتيقّن من مجموع الأخبار ، والمفروض أنّها النصوص النبويّة . ثانياً : إنّ جملة من الأخبار الأخرى غير التامّة السند ، ليس فيها هذا القيد ، مثل خبر محمد بن مروان ( رقم 2 ) ومرسلتَي : ابن فهد ( رقم 8 ) ، وابن طاوس ( رقم 9 ) ، وكذلك الروايات السنّية الثلاث ( 10 - 11 - 12 ) ، فبضمّ الروايات إلى بعضها ، يُفهم أنّ قيد النبي جاء على نحو المثاليّة فقط ، إذا قُبل مثل هذا الضمّ هنا . ثالثاً : إذا وقفنا على الروايات المقيّدة بالنبي ، فلا يمكن التعميم لمطلق إخبار عن ثواب لا يتصل برسول الله ، كما لو أخبر صحابي أو تابعي أو أيّ شخص آخر عن ثواب دون أن يُسند ذلك إلى رسول الله . وهكذا بالنسبة لأئمّة أهل البيت عند أهل السنّة ، أما عند الإماميّة فيمكن التعميم بأحد ملاكات ثلاثة : الملاك الأوّل : أن نحمل ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المثاليّة لمطلق مصدرٍ شرعي أوّل ، حيث لا نجد خصوصيّةً للنبي في هذا المجال ، فبإلغاء الخصوصيّة عرفاً نعرف أنّ المراد بالنبيّ مطلق المصدر الديني الحاكي عن واقع الشريعة السماويّة ، وهو كما يشمل النبي ، يشمل - وفق المعتقد الشيعي - أهل البيت النبوي . الملاك الثاني : أن نستند في التعميم إلى بعض الروايات التي وردت عن أهل البيت أنفسهم ، تفيد أنّ حديثهم هو حديث رسول الله ، مثل : أ - خبر هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، وحديث أمير المؤمنين عليه السلام حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحديث رسول الله قول الله عز وجلّ » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 52 ، وقريب منه انظر : روضة الواعظين : 211 .